السيد محمد هادي الميلاني
118
محاضرات في فقه الإمامية ( الخمس )
بطعام . قلت : فأي شيء أصنع به ؟ قال : تصدّق به ، وإمّا لك وإمّا لأهله . قلت : إن كان ذا قرابة محتاجا أصله ؟ قال : نعم » ( 1 ) . إذا عرفت ذلك وتأملت اتضح لك أن ليس في شيء من الروايات ما يعمّ المختلط بحيث يجوز إفراز مقدار الحرام والتصدق به ، فإنه إمّا نص في المتعين - كما في أغلبها - أو لو كان يحتمل الاختلاط كما في الأولى والأخيرتين كان التصدّق بجميعه لا بشيء منه . المال المختلط بين أدلَّة التخميس وأدلَّة التصدق : والتحقيق : أن روايات التصدق وإن لم تعمّ ما نحن فيه ، لكن روايات الخمس أيضا لا تعمّه ، ولا بدّ من تقييدها ، وعليه نبحث في الحالات الثلاث : - أ - أما عدم شمولها لما إذا كان الحرام أقل من الخمس ، فإن التعليل الوارد في بعض الروايات بأنه قد رضي اللَّه تعالى عن الأموال بالخمس مفادها التسهيل والتخفيف ، وذلك لا يناسب لزوم التخميس فيما يكون الحرام أقل منه ، فالرواية المتضمنة لهذا التعليل مختصّة بغير هذا المورد ، وبها يقيّد إطلاق صحيحة عمار بن مروان ومرسلة المفيد ، فإنّ الدليلين إذا كانا مثبتين لحكم واحد ، واقترن أحدهما بعلَّة الحكم فلا محالة ينثلم إطلاق الآخر . ولو تنزلنا عن ذلك فشمول التكليف بإعطاء المكلف مال نفسه زيادة على ما اشتغلت به عهدته بمثابة من الخفاء المانع عن ظهور الدليل في شموله له ( 2 ) فما كان مطلقا لا يمكن
--> ( 1 ) الباب المتقدم ، الحديث 2 . ( 2 ) فإن المدار في الأخذ بالدليل مدار الظهور ، وربما يكون للفظ واحد مراتب من النصوصية والظهور والأظهرية والخفاء بالإضافة إلى الموارد ، وذلك الذي يسمّيه صاحب الفصول بالمشكك الأصولي .